یزد

يزد، المدينة الاولى المبنية باللبن والثانية تاريخياً في العالم بعد مدينة البندقية الإيطالية، تحتضن الكثير من المعالم السياحية والتراث الثقافي الذي كل منها يمثل معلماً فريداً في نوعه مؤهلاً لجذب جموع السياح وعشاق التراث الثقافي والتاريخي في ايران والعالم على السواء.
تعرف يزد باسم مدينة ساحبات الهواء، وبدار العبادة، وباسم مدينة الدراجات الهوائية، والسكاكر (الحلويات)، ومدينة القنوات والقنوت والقناعة، وكذلك باسم مدينة النار والشمس.
يعود تاريخ المدينة الى قبل الإسلام، ومنهم من يقول: قد تكون يزد قد بنيت في مكان غير المكان الذي هي فيه الآن مع كل ذلك ان تاريخ الكثير من الآثار التاريخية التي تم إكتشافها في مدينة يزد يعود الي القرن الهجري الخامس، علماً أن ما يزيد الشكوك في تخمين ماضي مدينة يزد هو العثور على أبنية يعود تاريخ بنائها الى القرنين الثاني والثالث للهجرة النبوية المباركة.
على كل حال، تاريخ إعمار المنطقة يعود إلى ما قبل الألفية الثالثة من ميلاد السيد المسيح عليه السلام. ففي عهد السلالة البيشدادية كان هناك طوائف نزحت من بلخ الى فارس، فأطلقت على هذه المنطقة إسم «يزدان» فعرفت يزد من حينه مكاناً للعبادة. المدينة تعرف كذلك كاكثر المدن أمناً وذلك لعدم نيل الحروب وبلايا الطبيعة منها ما دفع المؤرخين ليشيروا لمدينة يزد باعتبارها أكثر المدن أمناً في ايران.
ما قاله السائح الايطالي الشهير ماركو بولو عن يزد: ان تجار طريق الحرير يتوقون الى هذه المدينة التي عرف عنها بانها حصن للمال والنفس.
المنطقة التاريخية الاكبر في ايران
مدينة يزد البالغ سعتها نحو ۸۰۰ هكتار قد تكون المنطقة التاريخية الاوسع واكثر دقة من حيث البناء والتخطيط الهندسي في تاريخ العمارة والبناء في ايران إذ تختزن في داخلها صنوف التجارب المعنية بشبكة الطرق والمسالك.
نارين قلعه، أقدم ما بني باللبن في العالم
أقدم ما بني باللبن في العالم، هو قلعة ما يسمى كهندج (ج. معطشة اوزاء رومية) المبنية في مدينة “ميبد” التاريخيه فوق تل عال يشرف على المدينة كلها وما يحيط بها. ما من بلد إدعى حتى اليوم أن له مبنى أقدم من “كهندج”.
كهندج، هو إسم قلاع قديمة بنيت في مستهل ظهور المدن. وأنها، أي: هذه القلاع بنيت قبل الإسلام، وبالأحرى في العهود الميدية، والاخمينية والاشكانية، أي: البارتية. وكانت تبنى بصورة أبنية منفردة فوق التلال الطبيعية والصناعية.
القناة الاطول في ايران
تقع القناة الايرانية الأطول المسماة “قناة زاوتش” في محافظة يزد. طول القناة مئة كيلومتر. وهي احدى اقدم قناة في ايران، يعود تاريخها لما يزيد عن ثلاثة آلاف سنة يزيد طول كورة القناة عن ۷۱ كيلومتراً. اما عدد آبارها فيزيد على ال ۱۱٥بئراً.
الشجرة الأقدم في العالم
قد تكون شجرة سرو “ابركوه” الكائن الحي الأقدم، وبعبارة الأكبر سناً في العالم بالرغم عما يقال ان في السويد كذلك شجرة تفوق شجرة سرو ابر كوه سناً. علماً انه لم يبق من الشجرة السويدية العجوز او الطاعنة في السن هذه إلا الاصول أو جذوع الشجرة… في حين ان شجرة سرو ابر كوه البالغ طولها ۲٥ متراً لا تزال شامخة خضراء بنضارتها فوق ارض سعتها ۱۸ متراً. محيط الشجرة ۱۱/٥ أمتار. إسم شجرة سرو ابر كوه، مستمد من بلدة ابر كوة وسط ايران.
ساحبة الهواء الأطول في العالم
يمكن البحث عن ساحبات الهواء الأطول والفريدة في نوعها عالمياً، في محافظة يزد فحسب. فساحبة هواء بستان دولت آباد في يزد تعد من أجمل ساحبات هواء العهدين الزندي والقاجاري. عمر ساحبة الهواء هذه وهي أيضاً الأطول في العالم ۲۷۰ سنة.
فهي؛ أي: ساحبة هواء بستان دولت آباد في يزد التي تمثل انموذجاً من فن العمارة وبناء العهد الزندي بنيت عام ۱۱٦۰ هـ.ق. من قبل محمد تقي خان اليزدي المعروف ب “خان بزرك سر سلسله خوانين يزد”، أي: كبير رجالات يزد. يبلغ ارتفاع ساحبة الهواء هذه ۳۳ متراً و۸۰ سنتيمتراً وتمتاز باضلاعها الثمانية ما يسهل حركة الهواء السريعة وتوجيهه الى قسمها الأسفل (التحتاني) ليلامس سطح مياه حوض صغير يقع اسفل ساحبة الهواء، تمهيداً لايجاد هواء بارد في داخلها.
جنب ساحبة الهواء، بستان تحتضن ثلاث عمارات لها فسحات تفضي لعدد من الممرات (أروقة) وواجهات وقاعات مرايا تعرف باسم جنة المراسم، ولها كذلك نقوش إسليمية.
كانت البستان على مدى سنين طوال مقراً لاقامة الملك الزندي “كريم خان” وهي من حيث التصميم من أجمل بساتين العهدين الزندي والقاجاري.
ميدان الساحة الاقدم في ايران
اقدم ساعة تم نصبها في إحدى السوح بايران؛ هي الساعة التي نصبت في ميدان وقت الساعة بمدينة يزد.
الساعة هذه شمسية، وهي حسب كتاب مفيدي الجامع والوافي اول ساعة تنصب في المدن… وقد تولى نصبها الساعاتي اليزدي المدعو أبوبكر عام ۷۲٥ الهجري – القمري في مدرسة ركنية بجوار مسجد يزد الجامع. عرف المكان لاحقاً باسم ميدان الساعة.
النخلة الخشبية الأقدم في ايران
نخلة ميدان امير جخماق (ج. فارسية) هي الاقدم في نوعها في ايران. عمر هذه النخلة المعروفة بنخلة الحيدريين ٤٥۰ سنة.
اما طول النخلة فهو ٥/۸ أمتار وضلعاها ٥/۸×٥/۸ أيضاً.
النخلة هذه، مجموعة مشبكة من الخشب المنشور وهيكلها اشبه ما يكون بشجرة السرو (رمز الحرية).
اما النخلة الاكبر بهذه المواصفات في ايران، فهي نخلة بلدة “زارج” ج- فارسية zarch.
لقد اعتاد أبناء يزد في أيام العزاء بمناسبة استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام)، القيام بمراسم حمل النخلة والسير بها في المواكب الحسينية في شوارع مدينة يزد وطرقاتها. في هذه المراسم يحمل النخلة هذه مئة وخمسون شخصاً ويدار بها تعبيراً عن حرية أبي الاحرار وسيد الشهداء ومظلوميته عليه السلام.
المسجد الأقدم في ايران
مسجد فهرج الجامع الواقع على بعد ۳۰ كم عن مدينة يزد، يعود بناؤه للقرن الهجري الاول وهو الوحيد في دنيا الاسلام الذي لم يطرأ تغيير على بنائه حتى الآن علماً ان المسجد هذا رغم خلاف في وجهات نظر الأثريين هو الاقدم في ايران.مسجد فهرج الجامع، لا يزال يشهد صلوات الجماعة.
المئذنة الاعلى في الدنيا
المسجد الجامع الكبير في يزد، يعد من روائع فن العمارة والبناء وأيضاً التاريخ في العالم. وقد يقال يمتاز كذلك بمئذنته الاعلى في عموم الأرض.
بناء المسجد هذا يجسد منذ قرون تاريخ حضارة هذا البلد. فقد بني المسجد الجامع القديم في القرن الهجري- القمري السادس بأمر كرشاسب (ك. فارسية) من احفاد “علاء الدولة كالنجار”. أما البناء الاصلي للمسجد الحالي، فهو من آثار “سيد ركن الدين محمد قاضي”.
ترتفع مئذنتا المسجد عن الارض اكثر من ٥۲ متراً. اما قطر كل منهما فهو نحو ثمانية أمتار، وقد اضيف للبناء ابان الحكم الصفوي. لكن انهار البناء في العام الميلادي ۱۹۳٤فاعيد البناء لا حقاً.
ما يثير العجب هو علو المئذنتين وما فيهما من اعمال القيشاني الفريدة في نوعها.
ينحسر قطر المئذنتين تدريجياً كلما زاد ارتفاعهما… تنفرد احدى المئذنتين فقط بالسلم… وهذا ما يميز جمال اعمال القيشاني في اعالي هذه المئذنة المثيرة لاعجاب الناظرين وإستحسانهم.
محطة استراحة القوافل الدائرية الوحيدة في ايران
فضلاً عما لمدينة يزد من معالم فذة وباهرة، هناك أيضاً كاروانسرا (محطة استراحة القوافل الدائرية الوحيدة في ايران).
تتوسط هذه المحطة الواقعة في بلدة مهريز طريق يزد- كرمان.
فهذه المحطة المسماة كاروانسراي زين الدين، تمثل احدى المحطات التسع والتسعين التي بناها الملك الصفوي الشاه عباس في ايران… ما يميز هذه المحطة (كاروانسراي زين الدين) هو بناؤها الدائري الشكل. يشار لهذه المحطة اليوم كمحل للإقامة التقليدية وايضاً معلماً من معالم السياحة.
يقال، إن الاقامة في محطة استراحة القوافل هذه البالغة من العمر ٤۰۰ سنة ومشاهدة سمائها المليئة بالنجوم المتلئلتة أمرٌ لا يتم ولا يستكمل إنجازه الا من خلال تجربة السفر إلى يزد، المدينة التاريخية الأقدم في المعمورة!!